العالم
كله عندي سواء لم أكن أعرف كيف أفرق بين الحب والجفاء
نعم كل منهم يسبب لي الألم كل منهم يذهب بي بعيدا إلي
عالم غريب ... حيث لم اكن أفرق وأنا بهذا العالم بين
ما هو حقيقي وما هو زائف الحقيقة تائهة وسط الآهات والبكاء
بكاء الفرح إما بكاء الحزن ... لا فرق عندي فهو في الأول
والأخر بكاء مجرد بكاء هل كل هذا الألم بسبب الحب إما
هناك شئ أخر يسبب لي هذا الألم الغريب هل هناك ما يسمي
بالحب فعل وما هو ا ... إما أنها مجرد تسمية فقط وهل
يوجد من يحب حقيقي ويضحي بكل شيء من أجل من يحب من أجل
لحظات يقضيها معه من أجل ابتسامة يراها علي وجه من اجل
كلمة حب يسمعها منه والإجابة عندي أنه لا يوجد ما يسمي
بالحب الحقيقي بل لا يوجد ما يسمي بالحب أصلا
فالرغبة هي التي تتحكم بنا الرغبة في الارتباط الرغبة
في النجاح الرغبة في التواجد مع شخص ما الرغبة التي
تصحبها لهفة واشتياق ... لهفة مؤقتة تزول مع مرور الوقت
ولا يبقي سوي التعود فالعادة هي إذا التي تتحكم بنا
هي التي تشكل حياتنا وتتحكم بها وتجعل حياتنا تدور في
فلكها
كل هذه الأفكار تدور في رأسي وأيماني بها يشبه اليقين
ولم يكن أي شيء يستطيع أن يمحوها أو يقلل من أهميتها
فهي كالدستور لحياتي احفظه وأعمل به
حتى كان هذا اليوم
يوم التقينا بأعيننا وكأننا نعرف بعضنا من قبل وكان
لقاء
اللقاء الأول
يوم نظرت إليه فعرفته كأننا التقينا من قبل أين ومتي
لا أعرف لا أتذكر
في الحلم في الحقيقة لا أدري ساعتها أدركت أنى أتحدث
معه ولكنه حديث من نوع أخر ننطق به بكلام رغم الصمت
الذي يبدوا من الظاهر .. كلام لم يسمعني أي أحد أنطق
به بل لم أسمع نفسي أنطق به من قبل لقد تحدثت معه بغير
كلام فالكلام بيننا كان فقط كلام للعيون كلام لا يفهمه
أحد غيرنا وكأن أرواحنا التقيت من قبل في زمان غير هذا
الزمان في مكان لا وجود له علي هذه الأرض في عالم غير
هذا العالم
لقائي بك لن أنساه حين رأيتك أحسست بك وعرفتك
لم يكن لقاء يوم بل كان لقاء عمر
حين تلاقت أعيننا وتشابكت أيدينا
ودارت الدنيا من حولنا
تخيلتك كطائر جميل يحملني علي جناحيه
ويحلق بي بعيدا إلي عالم حلمت كثيرا أن يكون لي حينها
أردت من الزمن أن يكون حليفي
وان يقف عند لحظات سعادتي
وان يعيد لي هذه اللحظات دائما
فكان هذا لقائنا الأول ا لذي لم يستمر سوي لحظات فقط
لقاء كان لصمته صوت جميل صوت لم أسمعه من قبل
نعم كل هذه الأفكار دارت في رأسي فهذه اللحظات أشبه
بعالم أخر عالم عشت به قبل ألان عالم عشت به بخيالي
فقط عالم لا يمت بالواقع بأي صلة
وهاأنا أعود للواقع مرة ثانية لألوم نفسي علي هذه اللحظات
الجميلة التي مررت بها بخيالي فقط و كيف أترك هذه المشاعر
تتحكم في وإلي أين تبعد بي
لا لن اترك هذه المشاعر تتحكم بي فلقد أحكمت السيطرة
علي نفسي جيدا كيف تسربت هذه المشاعر إلي داخل نفسي
إذا فهناك مدخل إلي قلبي لم أحكم سيطرتي عليه فالخطاء
لابد ان يكون من جانبي فالضعف لابد له من بداية وأذ
لم أقضي علي هذه المشاعر وهي في المهد وهي ما تزال غير
قوية و إذا تركتها تلهو وتلعب بي ستقضي علي في النهاية
هل فقدت السيطرة علي نفسي هل فقدت الوعي لحظات هل يكون
هذا مرض أصابني للحظات نعم قد يكون هذا مرض أصابني لبعض
الوقت ولكني شفيت من سريعا قبل ان ينتشر في باقي أجزاء
جسدي .
فهي عدوي الحب التي لا يجب ان تصيبني نعم سأواجه هذا
المرض بكل ما أوتيت من قوة وسأهزمه ... هل هذا هو إحساس
الحب وكيف يكون هذا ولقائنا لم يستمر سوي لحظات وهل
ما أحسست به حقيقي إما مجرد خيال ووهم صورته لنفسي نعم
لقائي به كان حقيقة ولكن إحساسي به هو الوهم الذي يجب
ان أتخلص منه .
أنتهي اللقاء الأول بإحساس جميل وغريب في نفس الوقت
انتابني ومقاومة عنيفة لهذا الإحساس والتخلص منه في
النهاية فكان هذا كله نهاية البداية التي لم أرد لها
أن تكتمل
كل هذا الكلام تحدثت به مع نفسي وأقنعتها به وصممت علي
إلا يحدث هذا لي مرة ثانية.
اللقاء الثاني
نعم كنت أتمنى ان أراه مرة ثانية حتى أثبت لنفسي أنى
قوية وقادرة علي المقاومة والدفاع عن كل أفكاري ومعتقداتي
التي كادت هذه المشاعر الزائفة أن تقضي عليها
لم يكن اللقاء الثاني مثل اللقاء الأول لقد حصنت نفسي
بكل أسلحة مقاومة الحب كي لا أقع فريسة لعدوى الحب مرة
ثانية ... وكذلك أختلف هذا اللقاء عن اللقاء السابق
في الحديث الذي دار بيننا فلقد دار بيننا بعض أطراف
الحديث ووجدته يقترب مني ووجدت نفسي أبتعد عنه ... وشعرت
أنه بعد هذا الحديث الذي دار بيننا أنني لن أراه مطلقا
بعد الآن بسبب الأسلوب الذي تحدثت به معه فكان أسلوبي
في الحديث معه عنيف وحاد وكأن الحدة والعنف هي أسلحتي
في المقاومة مقاومة هذا الإحساس الذي انتابني في لحظة
ضعف في لقائنا الأول
و تكلمت معه بدون صوت أو تكلمت مع نفسي بصوت لم يسمعه
أحد غيري
وقلت له
لن تنال مني لن تقول أني
أحببتك في يوم كأني ... نسيت أنك بعيد عني
لقد سجنت قلبي ... وقتلت كل شعوري
في يوم عرفت أني ... قد أدور في فلك غيري
لقد لومت أيامي ... لكي تعيش بدونك
لقد أرهقت أحلامي ... لكي لا تحلم بك
فالحب كالخنجر يقتلني ... وأنا لا أبغي الموت قتيلا
أثنيت علي نفسي علي هذه القوة التي ظهرت بها أمامه هذه
القوة التي كانت تحمل في داخلها ضعف كبير كامن في نفسي
ضعف لم ولن اعترف بوجوده في نفسي ضعف سجنته مع مشاعري
في سجن واحد ... سجن بعيد وعميق أحكمت غلقه جيدا ورميت
المفتاح في أعماق نفسي ليغرق مع مشاعري في نهر واحد
نهر الحب الذي لن اسبح فيه مطلقا مهما مر الزمن .