| |
كنت
جالس على شاطئ النيل أتابع حركة السحب وأملأ رئتي من نسيم
الصباح العليل ضاحكا لشمس طالما ظننت أنها تشرق خصيصا
من أجلى
كنت جالس على الشاطئ أنظر
إلى الأفق البعيد عندما رأيتها ... ما هذا؟! ماذا أرى؟!
أترانى أحلم؟!
لا .... أنا متيقظ
تماما ... إذا فمن تكون تلك المرأة الواقفة فوق المياه
و التى تقوم بحركات استعراضيه وكأنها ترقص فوق صفحة المياه
على سيمفونية جميلة صنعتها زقزقة العصافيرودقات قلبى المسكين..
لحظة.....إنها
تقترب وتقترب حتى أكاد أرى جميع ملامحها
يااااااه...جميلة هى..
حلوة كأحلام الصبايا..غامضة كالليل .. ساحرة كالحب ذاته
.. مضيئة الوجه كالبدر, تضحك عيناها تماما مثلما تضحك
الشمس , وشعرها الطويل يتطاير مع نسمات الصباح ثم لا يلبث
أن يعود فيغطى خصرها الرشيق
رباااه... هل تدلى الجنة
بحورياتها؟! أم أن الطبيعة قد اجتمعت بمفرداتها وقررت
أن تصنع اجمل مخلوقا فى الوجود
يأخذ من خيوط أشعة
الشمس شعر ذهبى طويل , ومن صفاء مياه البحر عينين زرقاوين
رائعتين , ومن الشفق الأحمر وجنتين ورديتين.....
يأخذ من البدر
استدارته ومن النسيم رقته ومن الشمس إشراقها ومن النجوم
بريقها ومن الأغصان تمايلها ومن الأزهار شذاها... حقا
ما أروعها من فتاه ... ولكن..من تكون تلك الساحرة؟!
أتكون عروس النيل؟!
لا .... دائما
ما كنت أجد من بين أصدقائى من يتحدث عن فتاة أحلامه التى
تشبه كثيرا عروس النيل فى رقتها وصفاتها بل وفى ملامحها
, ومن يحلم بفتاه غير عادية تستطيع أن تظهر وتختفى ..تخترق
الجدران والحواجز.. تستطيع أن تسير فى السماء وعلى السحاب
وحتى فوق الماء .. باختصار .. كانو ينتظرون جنية الأحلام
, ولكنى أبدا لم أومن بوجودها
أنا لا أومن بالأساطير
- ولكنك أيضا لا
تعرف المستحيل
- من يتحدث ؟!
أجيبي... من أنت؟!
وظللت اردد سؤالى
ولكن بلا مجيب , وساد الصمت إلا من أصوات الطيور.. ولأول
مرة اكره الصمت و لأول مرة أشعر آن الصمت يتحدث , ولكن
حديثه كان مؤسف... كان يخبرنى بأنها أبدا لن تجيب
صحيح أنا لا أومن بالأساطير
ولكنى على الأقل أومن بالخيال... لم لا تكون مجرد وهم
من نسج خيال عقل منهك من التفكير فى أي شئ وكل شئ , وذاكرة
أتعبها استرجاع الذكريات السارة والمؤلمة طوال الليل
حقا..أنا متعب...سوف اذهب
لكى أنام , ولكنى لا اعرف لماذا تذكرت قول الشاعر:
أسراب أنت أم أنت الأمل...
فى نفوس تتمنى المستحيل
؟!
|
|