|
امتطى
جواد من الريح قبل ان يخترق باب منزله .
تطلع الى الملابس الكئيبة والوجوه المنهمكة فى البكاء.
دخل حجرة
نومه فلم يشعر به احد ؛ وجد امرأته مستندة على الحائط
المجاور
للفراش، وصرخاتها العالية ترج ارجاء الحجرة .لكن . شخصا
ما راقد على فراشه؟
يشعر اليوم انه مختلف . يجلس بدون كرسى على المقهى المجاور
لمنزله .واضعا رجلا على رجل ، ممسكا منشته التى لا تهدأ
الا عندما يغالبه
النعاس . يستدير مناديا صبى المقهى كى يأتى بالقهوة
المضبوطة . لم يهتم بالصرخات العالية التى قلبت الحارة
لانه - على
غير العادة - كلما مرت امامه امرأة ؛ انجعص على الفراغ
وعوج طربوشه حتى داعب
الزر أذنه اليمنى ، ثم يمرر اصبعه فوق شاربه
ويساوى اطرافه بعد ان يلعب حاجبيه وكأنه " دون جوان
" زمانه.
تمر نصف الساعة ولم يحضر
طلبه المعتاد، فتعتريه رغبة فى الانقضاض على صبى
المقهى وضربه حتى يتعلم اصول اللياقة .
لكنه يراجع نفسه حتى لايلقى الناس باللوم عليه . ويرى
من الاصول ان يشتكى اولا
للمعلم صاحب المقهى . يسند يديه الى الطاولة فتغوص فيها
ويقوم ويشتكى للمعلم
الذى لم يبال حتى بالنظر اليه.
بل الجميع كذلك ! انتبه الان . اين السلامات والترحيبات
التى تنهال عليه عند
دخوله المقهى ؟ اين الضحكات والنكات التى تعودت عليها
هذه الافواه الصامته؟ كل شىء تبدل حاله حتى الراديو الذى
لايسمع
منه غالبا الا الاغانى يتلو الان كلمات الله . ما سر هذا
التغيير ؟
تدورتساؤلات عديدة فى
رأسه لم يجد اجابة لها . وحين ينتبه الى
الصرخات المتتالية التى تواتيه من خلف شيش حجرة نومه بالمنزل
المقابل ، يصعد درجات سلم حلزونى . يدخل ويقترب من الشخص
الراقد فى فراشه ويتمكن من رؤية ملامحه ، فتتسع حدقة عينيه
عن اخرها ، وتنحبس انفاسه بداخله حتى يكاد يختنق . فقد
كان
الراقد على الفراش جثمانه بكامل هيئته
|