لن يمكنه الاعتراف بذلك الذنب العظيم الذي اقترفه في لحظة
ضعـف ، هل يتشجع ويقاوم ؟ أم يجبن ويستسلم وينكر ذلك الحدث
الذي قد تتهاوى له جدران الحياة بينهما ؟ تلألأت الأفكار
المتصارعة في رأسـه حتى شعَر بحرارة شديدة تجتاح عقلـه
مما اضطره إلى أن يضع رأسـه تحت صنبور مياه باردة لتُـسقط
جميع الأفكار المتصارعة في مخه ، تلك الكتلة الدهنية الصغيرة
التي عندمـا تُكثر من التفكير تتولد حرارة من قدرتها اذابة
هذه الكتــــلة .
وبعد ما أغلق الصنبور قرر ما سوف يُقدم عليه ، سوف يُنكر
ويجبـُن ويستسلم ، نعم .. لأن هذا هو الحل السلمي الوحيد
الذي يديم السعادة على حياته مع زوجته ، نعم .. سوف يُنكر
أنه هو الذي ..
وفجأة قطعت أفكاره التي عاودته بعد صنبور المياه الباردة
دقات هادئة عَلِمَ أنها لِزوجتـه ، ثم فَتح الباب ليتراءى
له مظهر ذلك الكائن الهزيل الجميـل المرهق المسـمى زوجتـه
، والتي تحمل العديد من الأغراض بيديها في صعوبة بالغة
واندفعت فور انفراج الباب عن مصراعيـه إلى حيث المطبخ
، ثم تسمّـرت مكانها وهتفت صارخة : من فعل هذا ؟!
ارتبك زوجها ثم قال : ليـس أنا .
ثم تنبَّه فجأة إلى شـيء خطير ، إلى أنه قد نسيَ في غمرة
أفكاره أنهما الوحيدان اللذان يقطنان في هذا المنزل الجديد
حيث أنهما انتقلا إلى هذه المدينة حديثاً ، وأنّه ليس
لهما أقرباء فيها ولا أصدقاء وأنه عندما يحدث شيء ما في
أرجاء هذا المنزل سيكون أحدهما بالتأكيد هو فاعله وأن
الآخر حتماً سوف يعلم ذلك مادام أنه لم يفعله ، لقد نسيَ
كل هذا مما أوقعه في فخ نصبه لنفسه ، لم يعترف بذنبه الصغير
، بأنه كسر ذلك الصحن اللعين عندما سرح بأفكاره وهو يضعه
على المنضدة المخصصة لذلك في المطبخ ، فــأحرج نفسه أمام
زوجته ..
إذن فهو المذنب ..
الكاذب ..
هو ..